يأتي العميل ويقول: "نريد تحسين هذه العملية بالذكاء الاصطناعي". أسأل: "كيف تعمل هذه العملية اليوم؟". يسود الصمت. ثم يقول أحدهم: "حسناً... بشكل متفاوت. يعتمد على من يقوم بها. يعتمد على اليوم."
هذه هي اللحظة التي أعرف فيها أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون آخر شيء نتحدث عنه.
عمليات "تعمل بشكل ما"
هناك نمط أراه يتكرر في الشركات. العملية صُممت ذات يوم — ربما قبل 5 سنوات، ربما 10. منذ ذلك الحين تغير الأشخاص، تغيرت الأنظمة، تغيرت المتطلبات التجارية. لكن لم يغيّر أحد العملية. الناس ابتكروا حلولاً بديلة، ومسارات غير رسمية، وحلولاً شخصية. كل شيء "يعمل بشكل ما"، لأن الناس يعوضون نقائص العملية بخبرتهم وحسن نيتهم.
ثم يقول أحدهم: "لنضف الذكاء الاصطناعي لتحسين ذلك".
الذكاء الاصطناعي مُسرِّع، لا مُصلِح
هذا هو سوء الفهم الجوهري الذي أراه في كل مشروع ثانٍ. الذكاء الاصطناعي لا يُصلح العمليات. الذكاء الاصطناعي يُسرّع ما هو موجود بالفعل. إذا كانت هناك عملية سليمة ومتكررة وموثقة — يمكن للذكاء الاصطناعي تحسينها بشكل كبير. إذا كانت هناك فوضى — يُسرّع الذكاء الاصطناعي الفوضى.
تخيل خط إنتاج حيث كل منتج ثالث معيب لأن الآلة غير مُعايرة. إضافة حزام ناقل أسرع لن تحل مشكلة المنتجات المعيبة. ستنتج المزيد منها فقط في وقت أقصر.
هكذا يعمل الذكاء الاصطناعي المطبق على عملية معطلة. يولّد نتائج خاطئة بشكل أسرع. يُكرر قرارات سيئة بشكل أسرع. يُصعّد مشاكل كان الناس يرقعونها يدوياً بشكل أسرع.
من أين يأتي هذا الإغراء
الشركات تلجأ للذكاء الاصطناعي كحل لمشاكل العمليات لعدة أسباب:
شراء التكنولوجيا أسهل من تغيير المؤسسة. تطبيق أداة ذكاء اصطناعي هو مشروع بميزانية وجدول زمني ومورد. تغيير العملية هو عمل مع الناس، عادات، سياسة تنظيمية، مقاومة. أحدهما "مثير" ويمكن الحديث عنه في المؤتمرات. الآخر ممل وغير مجزٍ.
ضغط السوق. الإدارة تسمع أن المنافسين "يطبقون الذكاء الاصطناعي". يجب ألا نتخلف. لا أحد يقول إن المنافسين على الأرجح يرتكبون نفس الأخطاء.
وعود الموردين. شركات التكنولوجيا تبيع رؤية: "ذكاؤنا الاصطناعي سيُحسّن عملياتكم". لا يقولون: "لكن يجب أولاً أن تكون لديكم عمليات قابلة للتحسين". لأن ذلك سيعقّد عملية البيع.
ماذا يحدث فعلاً
رأيت هذا مراراً. شركة تطبق الذكاء الاصطناعي على عملية خدمة العملاء. عملية خدمة العملاء كالتالي: العميل يتصل، يصل إلى موظف، الموظف يبحث عن معلومات في ثلاثة أنظمة، لا يجدها، يسأل زميله، الزميل لا يعرف، العميل ينتظر. كان من المفترض أن يُحسّن الذكاء الاصطناعي هذا.
ماذا حدث بعد التطبيق؟ الذكاء الاصطناعي بحث بشكل أسرع في الأنظمة الثلاثة. لكنه لم يجد المعلومات أيضاً، لأن البيانات كانت ناقصة (يبدو مألوفاً؟). العميل ظل ينتظر — فقط الآن كان يتعامل مع روبوت يُبلغه بأناقة أنه "يعالج استفساره". الإحباط زاد، لأن التوقعات كانت أعلى.
المشكلة لم تكن في سرعة البحث. المشكلة كانت في أن المعلومات مبعثرة وناقصة ولا أحد يعرف من المسؤول عنها. هذه مشكلة في العمليات والتنظيم، لا في التكنولوجيا.
أصلح أولاً، ثم أتمت
القاعدة بسيطة لكنها غير مريحة: قبل أن تطبق الذكاء الاصطناعي على عملية، تأكد من أن هذه العملية تعمل بدون الذكاء الاصطناعي.
ماذا يعني هذا عملياً؟
-
ارسم العملية كما هي فعلاً — لا كما هي مرسومة على مخطط من عام 2019. تحدث مع الناس الذين يعملون فيها. اسأل عن الحلول البديلة، المسارات غير الرسمية، اللحظات التي "يجب الاتصال فيها بفلان لأنه الوحيد الذي يعرف".
-
حدد ما هو معطل — أين تتعطل العملية، أين يضيع الناس وقتهم، أين تنشأ الأخطاء. هذا لا يحتاج ذكاءً اصطناعياً. يحتاج ورقة وقلماً ومحادثة صادقة.
-
أصلح ما يمكن إصلاحه بدون تكنولوجيا — بسّط الخطوات، أزل عمليات التسليم غير الضرورية، حدد مسؤوليات واضحة، وحّد البيانات. هذا قد يكون مملاً، لكنه الأساس.
-
عندها فقط فكر في الذكاء الاصطناعي — كوسيلة لتسريع وتوسيع نطاق عملية تعمل بالفعل. تدقيق العمليات من منظور الذكاء الاصطناعي سيُظهر أي عناصر من العملية المُصلحة ستستفيد فعلاً من الأتمتة.
هل يعني هذا أن الذكاء الاصطناعي عديم الفائدة؟
بالتأكيد لا. الذكاء الاصطناعي مفيد للغاية — حيث يكون لديه ما يعمل عليه. المهام المتكررة والمحددة جيداً ذات البيانات المدخلة الواضحة والنتائج المتوقعة — هذا هو المجال الذي يتألق فيه الذكاء الاصطناعي.
لكن الذكاء الاصطناعي ليس عصاً سحرية تحول الفوضى إلى نظام. سيحول الفوضى إلى فوضى أسرع. وهذا أسوأ من نقطة البداية، لأنك الآن تملك فوضى مع ميزانية ذكاء اصطناعي على عاتقك وإدارة محبطة "فقدت الثقة في الذكاء الاصطناعي".
السؤال الذي يجب أن تبدأ به
بدلاً من أن تسأل "كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين عمليتنا؟"، ابدأ بـ: "هل تعمل عمليتنا عندما يسير كل شيء على ما يرام؟ هل يعرف الناس ماذا يفعلون في كل خطوة؟ هل البيانات حيث يجب أن تكون؟".
إذا كانت الإجابة "نعم" — ممتاز، لنتحدث عن الذكاء الاصطناعي. إذا كانت الإجابة "حسناً... بشكل متفاوت" — لنتحدث عن العملية. لأن إصلاح العملية أرخص من تطبيق الذكاء الاصطناعي على عملية معطلة، ثم إصلاح الاثنين معاً.
إذا أردت تقييماً صادقاً لأي العمليات في شركتك جاهزة للذكاء الاصطناعي وأيها يجب إصلاحها أولاً، أدعوك للتواصل — ليشيك غيزا.