أجلس في اجتماع مع مدير التسويق لشركة سلع استهلاكية بولندية كبيرة. يخبرني أن وكالتهم الإعلانية "طبّقت الذكاء الاصطناعي". على موقع الوكالة مكتوب: "الذكاء الاصطناعي في حمضنا النووي". في العرض: "خدمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي". في العرض التقديمي — دراسة حالة بصور ونصوص مولّدة.
أسأل: "في أي عملية بالتحديد تستخدم الوكالة الذكاء الاصطناعي؟ من هو مالك هذه العملية؟ كيف تقيسون الأثر؟"
المدير ينظر إلي ويقول: "لا أعرف. على ما يبدو شخص ما يستخدم ChatGPT لكتابة النصوص."
وهذا لبّ المشكلة.
"لدينا ذكاء اصطناعي" ليس تطبيقاً — إنه شعار تسويقي
قطاع الإعلان والتسويق البولندي يمر بمرحلة يمكن وصفها بـ AI-washing. الوكالات تتنافس في التواصل: "نحن AI-first"، "الذكاء الاصطناعي التوليدي جزء من عمليتنا"، "نستخدم الذكاء الاصطناعي في كل مشروع".
لكن عندما تسأل عن التفاصيل، تتغير الصورة. لا عمليات مُعدّلة. لا سير عمل معقد. لا استراتيجية تطبيق تنزل من مستوى إدارة الوكالة إلى العمليات اليومية.
ما الموجود بدلاً من ذلك؟ شخص من الفريق الإبداعي يستخدم ChatGPT لتوليد مسودات أولى للنصوص. شخص من المصممين يجرب Midjourney أو DALL-E. شخص أدخل الموجزات في Claude لمعالجتها بشكل أسرع.
هذا ليس تطبيق ذكاء اصطناعي. هذا استخدام نقطي للأدوات — تماماً كما يمكن لموظف في أي قطاع آخر أن يستخدم آلة حاسبة. الأداة موجودة، لكن العملية لم تتغير. سير العمل نفسه. جودة العمل لا تزال تعتمد 100% على العمل اليدوي للناس.
ماذا يعني فعلاً "تطبيق الذكاء الاصطناعي" في وكالة
التطبيق الحقيقي للذكاء الاصطناعي في وكالة إعلانية يعني تغييرات على ثلاثة مستويات:
الاستراتيجية. إدارة الوكالة تحدد أين يخلق الذكاء الاصطناعي قيمة — في العملية الإبداعية، في التحليلات، في تحسين الحملات، في إدارة المشاريع. ليس "في كل مكان". في أماكن محددة بأهداف قابلة للقياس.
التكتيك. كل مجال مُحدد له سير عمل يكون فيه الذكاء الاصطناعي عنصراً مدمجاً في العملية — لا إضافة اختيارية. هناك أدوار محددة: من يكتب الأوامر، من يتحقق، من يتحمل مسؤولية جودة المخرجات. هناك معايير جودة. هناك رقابة على الجودة.
العمليات. المهام اليومية تتغير — ليس نظرياً بل عملياً. الموجز يبدو مختلفاً. عملية كتابة النصوص تبدو مختلفة. التقارير تبدو مختلفة. الناس يعملون مع الذكاء الاصطناعي، لا بجانبه.
كم وكالة إعلانية بولندية تعمل بهذه الطريقة؟ من تجربتي — قليلة. معظمها توقف عند مستوى "شخص عندنا يستخدم ChatGPT" وحوّل ذلك إلى شعار بيع.
لماذا يجب أن يهم هذا عميل الوكالة
إذا كنت مدير تسويق وتشتري خدمات من وكالة تتواصل بـ "الذكاء الاصطناعي"، يجب أن تطرح بضعة أسئلة:
- في أي عملية بالتحديد تستخدمون الذكاء الاصطناعي؟
- من هو مالك هذه العملية؟
- كيف تغير سير عملكم بعد تطبيق الذكاء الاصطناعي؟
- كيف تقيسون الأثر — السرعة، الجودة، التكلفة؟
- هل الذكاء الاصطناعي جزء من العملية المعيارية أم تجربة اختيارية؟
إذا كانت الإجابات من نوع "يعتمد على المشروع" أو "فريقنا يقرر بنفسه متى يستخدم الذكاء الاصطناعي" — فهذا ليس تطبيقاً. هذا لعبة.
ولا يجب دفع علاوة "ذكاء اصطناعي" في سعر الخدمات مقابل لعبة.
كاتب الأوامر ليس استراتيجياً
هناك فرق بين وكالة لديها "كاتب أوامر" — شخص يكتب نصاً في ChatGPT — ووكالة لديها استراتيجية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية.
كاتب الأوامر يفعل ما كان يفعله كاتب النصوص، فقط أسرع. الاستراتيجي يغير الطريقة التي تخلق بها الوكالة القيمة.
كاتب الأوامر يولّد المسودة الأولى. الاستراتيجي يسأل: لماذا نكتب هذا النص يدوياً أصلاً؟ هل يمكن إعادة تصميم عملية الموجز-النص-المراجعة-الموافقة بالكامل؟ أين يختصر الذكاء الاصطناعي المسار؟ أين يكون الإنسان لا يُستبدل؟ كيف نقيس ما إذا كانت العملية الجديدة أفضل من القديمة؟
الشركات التي تريد فعلاً الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التسويق يجب أن تبحث عن شركاء يفهمون هذا الفرق. ويجب أن تكون مستعدة لسماع أن وكالتها الحالية — رغم الإعلانات الجميلة — قد لا تفهمه.
من الشعار إلى العملية
لا أدّعي أن وكالات الإعلانات تخدع عملاءها عمداً. معظمها تؤمن فعلاً أنها "تستخدم الذكاء الاصطناعي". المشكلة أن عتبة الدخول منخفضة جداً — يكفي حساب في ChatGPT — فمن السهل الخلط بين الأداة والتحول.
التغيير الحقيقي يتطلب ما لم يحبه القطاع الإبداعي تاريخياً: عمليات، معايير، قياس النتائج. الذكاء الاصطناعي لا يحب الفوضى الإبداعية — يحتاج هيكلاً. والهيكل يجب تصميمه بوعي.
إذا كانت شركتك تستعين بخدمات وكالة إعلانية وتريد فهم ما إذا كان وراء شعار "الذكاء الاصطناعي" تغيير حقيقي — تدقيق العمليات سيُظهر أين القيمة وأين التسويق.
عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة. إذا أردت التحدث عن كيفية تقييم المستوى الحقيقي لتطبيق الذكاء الاصطناعي عند شركائك ومورديك — أدعوك للتواصل. ليشيك غيزا.